محمد نبي بن أحمد التويسركاني

201

لئالي الأخبار

لا يكون للانسان ولا عليه خاطر ، ولما يقع من تقدير نيل الخير أمل ، ولما يقع من الخوف ابجاس . وفرّقوا بين هواجس النفس ووسوسة الشيطان بان النفس تطالب وتلجّ فلا تزال كذلك حتى تصل إلى مرادها والشيطان إذا دعا إلى ذلّة ولم يجب يوسوس بأخرى إذ مراده الاغواء كيف أمكن وحقيقة الوسوسة راجعة إلى أن الانسان بينا هو زاهل عن الشئ ذكره الشيطان ذلك فيحدث له ميل ويترتب الفعل على حصول ذلك الميل ، وإلى ذلك أشار بقوله حكاية عن إبليس : « وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي » وفي تفسير النيسابوري اتفق المحقّقون على أن من كان أكله من الحرام لا يفرق بين الالهام والوسوسة . * ( في فضل المداومة على الطهارة ) * لؤلؤ : الأمر السادس من الأمور العشرة ملازمة الطهارة فان الوضوء سلاح المؤمن لدفع الشيطان وفوايدها كثيرة منها ما روى في تفسير قوله تعالى : « يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » من أن هو من مواضع الوضوء كما يأتي تفصيله وتفاوت مراتبه في الباب التاسع في لؤلؤ مقدار نور المؤمنين عند خروجهم من القبر ومنها أن موسى عليه السّلام قال : إلهي فما جزاء من اتمّ الوضوء من خشيتك ؟ قال : ابعثه يوم القيامة وله نور بين عينيه يتلالاء . ومنها ما في خبر ذكر فيه عجائب ما رآه النبي صلى اللّه عليه واله من أعمال امّته قال : رأيت رجلا من امّتى قد بسط عليه عذاب القبر فجاء وضوئه فمنعه منه . ومنها انه يزيد في العمر وباعث على قضاء حاجة المتوضّى ، وتناثر الذنوب كما سيأتي . وقد وجدت في بعض الكتب الذي لم يتعيّن لي مؤلفه ان العلماء قالوا : دوام الوضوء يزيد في العمر والرزق والدولة ، ويورث مزيد الجاه وعلوّ المكان والرفعة وصحّة البدن . والحكماء قالوا : الوضوء يورث الفرح والنشاط ، ودوامه يزيد في الحفظ والذهن والاخبار في فضله والحثّ عليه كثيرة حتى ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال في حديث : واعلم أن الوضوء نصف الايمان . وقال : ان المؤمن معقّب ما دام على وضوئه يعنى يعطى ثواب تعقيب الأوراد بعد الصلاة .